الأحد، 25 سبتمبر 2016

ملاحظات حول التدخل في السوق

ملاحظات حول تجربة تدخل الدولة فى السوق مؤخرا وخصوصا من خلال القوات المسلحة


من خلال متابعة ما يحدث فى السوق وانشاء القوات المسلحة لشركات جديدة تبدت لنا ملاحظات لابد من التوقف امامها ساشرحها دون تعقيد قدر المستطاع

كيف ينشئ الجيش مصانعه  :-
- غالبا كل الانشطة التي انشئت او يتم انشاءها بواسطة المؤسسة العسكرية  هي مصانع لها منتج محلي منافس فى القطاع الخاص
(مصنع اسمنت العريش ـ مياة صافي - ......- الشركة الوطنية للبترول - الشركة الوطنية للاستزراع السمكي  )
عادة يتم اختيار الادارة من رجال القوات المسلحة السابقين ممن مشهود لهم بالكفاءة وحسن الادارة (وفق معايير القيادة العسكرية) - علما بان هذا وفق مبدا شهير فى علم الادارة يقول بان نجاح شخص فى وظيفة ما لا يضمن نجاحه فى وظيفة اخرى ( مبدأ بيتر فى علم الادارة )
في البداية يتم تشكيل لجان مالية وفنية لشراء المعدات والالات اللازمة لعمل المصنع ( غالبا ما يتم شراء نوعيات جيدة جدامن خطوط الانتاج عالية التكلفة ) بالطبيعي ان كل من يقوم بالبت فى اللجان الفنية والمالية هم من رجال القوات المسلحة ( الذين هم مهما كانت درجاتهم العلمية وخبراتهم المكتسبة بعيدة عن السوق والنشاط نفسه بالطبيعي  )
- يتم تمويل هذه المشروعات من خلال ميزانية الجيش سواء القوات المسلحة نفسها او جهاز المشروعات التابع لها -ليست هناك بيانات معلنة عن كيفية التمويل فى اغلب الشركات لطبيعة المؤسسة العسكرية السرية
تنشئ اغلب الشركات وفق قوانين الشركات المساهمة لسنة ٨١
قانونا هي شركات ملزمة بدفع الضرائب للدولة ( هناك بعض النقاط التي تخضع للجدل فيما يخص الجمارك على استيراد المعدات والنقل التي تعطي ميزات تنافسية غير متاحة للقطاع الخاص ليس مجال الموضوع هنا )
متخذ القرار بانشاء اي مصنع يكون هدفه انشاء المصنع فى حد ذاته بناء على دراسات داخلية خاصة بالقوات المسلحة فى الاغلب ودون دراية سابقة بواقع السوق
اغلب العاملين والموظفين هم من العسكريين السابقين او بناء على اختيارات لها علاقة بالمؤسسة وهذه النقاط ليست محل الموضوع ايضا
الفكرة الاهم هنا ان خطوط الانتاج غالبا ما تتكلف اكثر مما تتكلف نفس خطوط الانتاج لدى القطاع الخاص
من المشاهدات والمتابعات يتم محاولات لتجنب الاستيراد من خلال الوكلاء فى مصر والذهاب مباشرة الى الشركات الام (ورغم هذا فى حالة الشركات الدولية وذات السمعة الجيدة يتم احتساب حصة الوكيل رغم ان الشراء من الشركة الام مباشرة)
وهذا التوجه يعكس احساس بالريبة فى التعامل مع الوكلاء فى مصر عموما ( خاصة بعد قضية استيراد المواد الخام والمستلزمات الطبية التي اثبتت فى حالة واضحة ان الوكلاء يحصلون عدة مليارات من خلال التوريد لوزارة الصحة واظن انها نقطة متعلقة بتوريدات الادوية اكثر من غيرها )
لذلك عادة ما يتم الاتصال بالشركات المنتجة من خلال الملحق العسكري فى دولة الشركة الام
رغم الميزات التنافسية المتعلقة بالنقل والتكلفة وربما العمالة الا ان تكاليف التشغيل فى عدة حالات اثبتت ان مجرد انشاء مصنع لا يعني بالضرورة تحقيق ارباح ولذلك فى بعض الحالات اضطرت المؤسسة العسكرية الى تاجير تلك المصانع بعد انشاءها لعدم القدرة على تشغيلها او ان التشغيل يحقق خسائر ( منها مصنع العريش للاسمنت يدار بتعاقد مع شركة اجنبية - ومصانع انتاج المكرونة تدار من طرف بعض المنافسين فى القطاع الخاص )
هذه الحالة متكرره واغلب كبار الراسماليين في السوق المصري يقف ويتابع الحالة بكل هدوء فرغم انه يعلم بان المؤسسة العسكرية بما لها من موارد ضخمة وميزات تنافسية تدخل مجال المنافسة معه الا انهم يراهنون على فشل اسلوب الادارة والتحكم فى التكلفة من طرف الكوادر المعينة فى تلك المصانع مما يعني ارتفاع ثمن المنتج  او قلة جودته وبالتالي عدم قدرته على المنافسة وللعلم هذا راي العديد ممن يواجه منافسة من مصانع للقوات المسلحة بل وصل بعضهم الى تحديد المدة الزمنية التي عندها سيتشري تلك المصانع من القوات المسلحة نفسها
- على النقيض يرى صانع القرار بان دخول القوات المسلحة للسوق هو انهاء لحالات احتكارية بدات من عصور سابقة بناء على ممارسات شبه احتكارية مدعومة من الدولة نفسها ( فلم يكن كل من يستطيع ادارة مشروع قادر على الوصول الى تمويل من البنوك اضافة الى التقييد على انشاء المشروعات وتطبيق القواعد الصناعية المعقدة على البعض دون الاخر  وممارسات احتكارية اخرى كثيرة لا تخلوا من الحقيقة )

- هذا التوجه من الدولة محمود يهدف الى تخفيض الاسعار ومنع الاحتكار وتكدس رؤوس الاموال لدى اقلية دون غيرها دون ان يكون هذا التكدس بناء على منافسة حقيقية او ابحاث تطوير لسوق مفتوح ولكن لمجرد انها كان على علاقة بالسلطة سمحت له بانشاء هذا النشاط ولكن
بغض النظر عن ان هذا يعتبر تدخل واضح فى السوق واسلوب تحكم ستيناتي شرقي الا ان هذه ليست هي المشكلة
فتمويل تلك المشروعات يكون من خلال مؤسسات الدولة التي تعاني ميزانيتها العامة من عجز موازنة غير مسبوق ، ووفق اسلوب انشاء هذه الشركات التي غالبا لا تسطيع المنافسة مع القطاع الخاص رغم الميزات التنافسية لعدم خبرة من يتم تقليده المناصب الادارية العليا فى تلك الشركات وعدم خبرتهم فى النشاط نفسه
مما ينتج عنه ان مؤسسات الدولة تقوم بعمليات استثمار كبيرة تحقق خسائر او عائد على الاستثمار لا يرقى الى حجم الاستثمار نفسه
وكون ان التمويل هو من مال عام فهذا معناه ان هذه التكلفة تكون محملة على الدين العام الذي وصل الى رقم فلكي لم اتخيل انني ساحيى حتى اراه ( ٣ ترليون) مما يجعل سداده هو عبء يتسبب فى خفض سعر صرف العملة وعلى كل من يمتلك اموال فى القطر المصري ان يتاثر به سلبا اضافة الى ان بعض التكاليف تكون من خلال الاستيراد
نضيف الى ما سبق ما سيتجه اليه القطاع الخاص المنافس من تخفيض للعمالة نتيجة ذهاب جزء ولو بسيط من مبيعاته المعتاده الى الشركة المنشئة التي حتى ولو حققت خسائر ستستمر فى الانتاج لفترة (هذا فى حالة ان المنتج نفسه قادر على المنافسة وليس اقل من كفاءة المنتج المنافس من القطاع الخاص)
التضيق على الاستيراد حتى لو وصل الى منعه لن يحمي منتج حكومي وان نجح فى حمايته من خلال الجمارك وما شابه فان النتيجة ستكون مستوى استهلاكي اقل جودة
ما سبق شرحه هو ازمة تقليدية بين اقتصاد السوق الحر و تدخل الدولة فاذا ارادت الدولة ان تتدخل فى السوق فعليها ان تدخل وفق قواعد السوق والمنافسة لان غير هذا عادة ما ينتج عنه حالات مثل شركات القطاع العام الخاسرة التي كلنا نعرفها بمديريها ومسئوليها غير المهتمين بتحقيق ارباح لان- بالاضافة لتعقيدات الهيكل الاداري غير المحترف - فى النهاية سواء خسرت الشركة ام ربحت سيجد مرتبه بانتظاره سواء شهريا وفى اغلب الاحوال (بونص) فى نهاية العام المالي رغم الخسارة لسبب تقليدي وهو تحقيق "خسارة اقل" وهو الامر الذي لا يتوافر فى القطاع الخاص - صاحب المصلحة المباشرة - الذي عادة يبحث عن تحقيق اكبر قدر ممكن من الارباح ولذلك فى دول السوق الحر يتوقف دورها عند ايقاف صاحب راسمال عن تجاوز التشريعات بالعقوبات على مسائل مثل الاحتكار والاغراق وخلافه دون ان تحاول منافسته او التدخل فى العرض والطلب الا فى حالات نادرة
هناك نماذج كثيرة اخرى لشراكة الدولة مع القطاع الخاص غير هذه التجربة التي ان لم تفشل فى انتاج سلع وخدمات اقل تكلفة  فسينتج عنها خسارة لكل الشعب فى شكل سعر عملته وارتفاع مستوى البطالة حتى وان كان منافس ناهيك عن التاثيرات الاقتصادية الاخرى المتعلقة بسوق العمل
والاهم ان الهدف من محاربة تكتلات (رجال الاعمال) كما يطلق عليهم فى الاعلام لن ينجح بل بالعكس على المدى المتوسط والقصير سيزيد سيطرتهم على قطاعات النشاط الاقتصادي كلُ فى مكانه
البعض يقارن تلك الحالة بما حدث اثناء تاميم الشركات فى حقبة الستينات ، من وجهة نظري ان اسلوب التاميم لو تم على مجموعات رجال الاعمال لن يؤثر علي  عموم الشعب كما يتم التاثير الان على كل من هو ليس راسمالي والاغرب ان التجربة قد تؤدي الى تفحل الراسماليين مع انسحاق للطبقات المتوسطة والدنيا لمجرد ان هناك من يغامر بالميزانية العامة والدين العام للدولة
فاذا اردتموها دولة منغلقة فامموها او اذا اردتموها دولة حديثة فافتحوا الاسواق مع ادارة الدولة بتشريعات اقتصادية تضمن التنافس اما ما يحدث حاليا فهذا ليس به اي نوع من انواع النجاح المتوقع ويعتمد كل اساليب حماية المنتجات المحلية من خلال الجمارك وخفض العملة وحتى الان لا يبدو فى الافق ان هذه الاجراءات ستؤدي سوى لاطالة مدة ما قبل اثبات فشل تلك التجربة التي هي فى حقيقتها تحارب التاريخ
السوق الحر ، اساسه ان المستهلك يختار بارادته المنتج الذي يحقق له المنفعة ، ومحاولة فرض منتجات بعينها هو امر ضد فكرة السوق بحد ذاتها
في النهاية لن اكون سعيد بان يتحقق ما توقعت في الاسطر السابقة
 ولست بعلام الغيوب وانما ارى بلحاظ الراي ما هو واقع

هناك 6 تعليقات:

  1. شكرا على المقال يا انصارى

    معلومات محترمه وتحليل ذو قيمه

    ردحذف
  2. الانغلاق و التأميم عواقبه أكثر كارثية على المدى لبعيد.
    و الأسوأ هو أننا لن نتسطيع التخلص منها على المدى الأبعد.
    على مدى اربعين عاما مازالت أغلال الاشتراكية في رقبة اقتصادنا

    ردحذف
  3. مقال اكثر من رائع و تحليل دقيق

    ردحذف
  4. عجبني جدا متابعة خطوات الإنشاء من الأول خطوة خطوة. المقال دا حسسني بالمأساة أكتر ما أنا حاسس بيها

    ردحذف
  5. انته مش شرحتها قدر المستطاع انته بسطها جدا ودا في حد ذاته دليل وفهم علي ما يتم من سوء اداره للفرد الواحد والفكره التي ليس لها مقياس علمي
    برافو

    ردحذف
  6. انته مش شرحتها قدر المستطاع انته بسطها جدا ودا في حد ذاته دليل وفهم علي ما يتم من سوء اداره للفرد الواحد والفكره التي ليس لها مقياس علمي
    برافو

    ردحذف